عمر السهروردي

248

عوارف المعارف

الباب التاسع والعشرون في أخلاق الصوفية وشرح الخلق الصوفية أوفر الناس حظا في الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأحقهم بإحياء سنته ، والتخلق بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حسن الاقتداء وإحياء سنته على ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين شيخ الإسلام أبو أحمد عبد الوهاب بن علي قال أنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الهروي قال أنا أبو نصر عبد العزيز ابن محمد الترياقي قال أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحى قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري البصري قال حدثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى وليس في قلبك غش لأحد فافعل ، ثم قال : يا بنى وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحياني ، ومن أحياني كان معي في الجنة » . فالصوفية أحيوا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم وفقوا في بدايتهم لرعاية أقواله ، وفي وسط حالهم اقتدوا بأعماله ، فأثمر لهم ذلك أن تحققوا في نهاياتهم بأخلاقه ، وتحسين الأخلاق لا يتأتى إلا بعد تزكية النفس ، وطريق التزكية بالإذعان لسياسة الشرع ، وقد قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « 1 » . لما كان أشرف الناس وأزكاهم نفسا كان أحسنهم خلقا ، قال مجاهد : [ على خلق عظيم ] أي على دين عظيم . والدين مجموع الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة . سئلت عائشة رضي اللّه عنه عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : [ كان خلقه القرآن ] .

--> ( 1 ) سورة القلم : آية 4 .